محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
360
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
شهراً كاملاً لطلب حديث واحدٍ ، وهو حديثُ القِصَاصِ بلغه عن عبدِ الله بن أنيْس فسافر إليه إلى مصر حتَّى سمعَه مِنْهُ . وقد ورد في صحيح مسلم عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ومَنْ سَلكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهَا عِلْماً سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقاً إلى الجنَّة " ( 1 ) وقد ذكر العلماء فضل الرحلة ، ومن أعظم ما يستدل به على فضلها قصة موسى - عليه السلام - في طلب الخضر ( 2 ) - عليه السلام - فإنه لما قال الله له : إن لنا عبداً هو أعلمُ مِنْكَ ، ارتحل في طلبه ، وسأل اللهَ لُقياه ، وقال لفتاه : { لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا } [ الكهف : 60 ] . والحقب : الدهر ، وقيل : إنه ثمانون سنةً . هذا مع أنه كليمُ الرحمن ، ومعلوم أنه لا يحتاج إلى الَخضِر - عليه السلام - في معرفة شيء من الحلال والحرام . فهذه رحلة في طلب الزائد على الكفاية من العلمِ وفيها دليلٌ للمستكثرينَ مِن طلب المعارف ، وقد قال الله تعالى لنبيِّه - عليه السلام - : { وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا } [ طه : 114 ] مع ما آتاه الله تعالى من العلم العظيم . فإذا كان الأمرُ كذلك ، فلا معنى للتَّخذيل من طلبِ فنٍّ من علومِ الدين وإيهام الضعفاءِ أنه مِن جملة
--> = أن في سنده عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي وهو صدوق إلا أن بعض أهل العلم تكلم فيه من قبل حفظه ، فهو حسن الحديث ، وأخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 970 ) وعلقه في موضعين من صحيحه من 1 / 173 في العلم : باب الخروج في طلب العلم و 13 / 453 في التوحيد وأحمد 3 / 495 ، والطبراني في " المعجم الكبير " والخطيب في الرحلة في طلب الحديث ( 31 ) وحسنه الحافظ في " الفتح " ، ولعبد الله بن محمد بن عقيل متابع عند الطبراني في " مسند الشاميين " كما في " تغليق التعليق " ص 1890 و 1891 من طريق الحجاج بن دينار ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، وقال في " الفتح " 1 / 174 : إسناده صالح . ( 1 ) هو في صحيح مسلم ( 2699 ) في الذكر والدعاء : باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر من حديث أبي هريرة . ( 2 ) تقدم تخريجه في الصفحة 218 .